الجمعة، 14 يونيو 2013

حكم الامام علي من اتبعها سعد في الدنيا والآخرة

حكم الامام علي من اتبعها سعد في الدنيا والآخرة

مُساهمة من طرف سلام الحاج في الأربعاء يوليو 27, 2011 2:20 pm

حكم الامام علي عليه السلام تورث الحياة السعيدة 

بسم الله الرحمن الرحيم 

جلاء البصائر ونور السرائر
عن الامام علي عليه السلام :" الذكر جلاء البصائر ونور السرائر".

طوبى لمن صمت الا من ذكر الله
دعاء علمني اياه رسول الله صلى الله عليه وآله:" اللهم افتح مسامع قلبي لذكرك ، وارزقني طاعتك وطاعة رسولك ، وعملا بكتابك".

اذا دخلتم الاسواق لا تنسوا ذكر الله
عن الامام علي عليه السلام: اكثروا ذكر الله تعالى اذا دخلتم الاسواق عند اشتغال الناس فانه كفارة للذنوب وزيادة في الحسنات ولا تكتبوا في الغافلين".
الذكر الكثير
عنه عليه السلام :" من ذكر الله في السر فقد ذكر الله كثيرا
احترسوا من الله بكثرة ذكره
عنه عليه السلام:" احترسوا من الله عز ذكره بكثرة الذكر".
من هو المؤمن ؟
عن الامام علي عليه السلام :" المؤمن دائم الذكر ، كثير الفكر".
من عظيم فوائد الذكر
عن الامام علي عليه السلام :" من اشتغل بذكر الله طيب الله ذكره".
قوت الارواح
عن الامام علي عليه السلام :" مداومة الذكر قوت الارواح ومفتاح الصلاح".
الذكر نور وحياة
عن الامام علي عليه السلام :" الذكر نور العقول ، وحياة النفوس ، وجلاء الصدور".
النور والظلمة
عن الامام عليه السلام :" الذكر نور ورشد ، النسيان ظلمة وفقد ".
ضمانة لكفاية البلاء
عن الامام علي عليه السلام :" قل عند كل شدة لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم تكفها ".
حكم ومواعظ الامام علي عليه السلام في كل شؤون الحياة
حرف الالف
في الاجتهاد والعمل
1- جاهد في الله حق جهاده ، ولا تـأخذك في الله لومة لائم.
2.من استدام قرع الباب ولجّ ولج.
3.عليكم بالجد والاجتهاد والتأهب والاستعداد والتزود في منزل الزاد ولا تغرنكم الحياة الدنيا.
4.لسان المقصر قصير
5.من قصر في العمل ابتلاه الله بالهم.
في الأجل
6.أقرب شيء الأجل.
7.نفس المرء خطاه الى اجله .
8.من راقب اجله اغتنب مهله.
9.نعم الدواء الأجل
10.كفى بالأجل حرزا وحارسا .
في الاحسان
11.الاحسان غريزة الاخيار، والاساءة غريزة الاشرار.
12. عليك بالاحسان فأنه افضل زراعة واربح تجارة.
13.رأس الايمان الاحسان الى الناس.
14.الاحسان غنم والمحسن من عم الناس بالاحسان.
15.من كثر احسانه احبه اخوانه وكثر خدمه واعوانه.
الاحسان الى المسيء
16.احسن الى المسيء تملكه.
17.اصلح المسيء بحسن فعالك ، ودل على الخير بجميل مقالك.
18.لا يحوز الغفران الا من قابل الاساءة بالاحسان.
19.اجعل جزاء النعمة عليك الاحسان الى من اساء اليك.
20.احسانك الى من كادك من الاضداد والحساد هو داع الى اصلاحهم.
الآخرة
21.عليك بالآخرة تأتيك الدنيا صاغرة.
22.من حرص على الآخرة ملك ومن حرص على الدنيا هلك.
23.الدنيا منقطعة عنك والآخرة قريبة منك.
24.الدنيا منية الاشقياء والآخرة فوز السعداء.
25.الدنيا أمد والآخرة أبد.
العمل للآخرة يظفرك بالمأمول
26.اصرف الى الآخرة وجهك واجعل لله جدّك.
27.من جعل كل همه لآخرته ظفر بالمأمول.
28.كن في الدنيا ببدنك وفي الآخرة بقلبك وعملك.
29.انك مخلوق للآخرة فاعمل لها ولم تخلق للدنيا فازهد بها.
30.جاهد نفسك واعمل لآخرة جهدك.
في الاخلاص
31.الاخلاص عبادة المقربين.
32.في الاخلاص يكون الخلاص.بالاخلاص ترفع الاعمال.
33.طوبى لمن اخلص لله عمله ،وحبه وبغضه، واخذه وتركه، وكلامه وصمته، وفعله وقوله.تمام الاخلاص تجنب المعاصي.من اخلص النية تنزه عن الدنية.
34.العمل كله هباء الا ما أخلص فيه.قلل الامال تخلص لك الاعمال.
35.ضاع من كان له مقصد غير الله.من رغب فيما عند الله اخلص عمله.اخلص تنل.
في الأدب
36.لا ميراث كالأدب.
37.لكل أمر أدب. 
38.لا عقل لمن لا أدب له.
39.الأدب صورة العقل.اذا زاد علم الرجل زاد أدبه ، وتضاعفت خشيته لربه.
40.صلاح العقل الأدب.
حرف الباء
في البلاء
41.البلاء للظالم أدب، وللمؤمن امتحان،وللانبياء درجة ، وللاولياء كرامة.
42. ان الله يبتلي عباده عند الاعمال السيئة بنقص الثمرات وحبس البركات واغلاق خزائن الخيرات ليتوب تائب ويقلع مقلع ويتذكر متذكر ويزدجر مزدجر". من نهج البلاغة خطبة 143 ص 199
43.قل عند كل شدة : " لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم " تكفها.
44.ما عاقب الله عبدا مؤمنا في هذه الدنيا الا كان احلم وامجد واجود واكرم من ان يعود في عقابه يوم القيامة.
45.ان الله اعاذكم من ان يجور عليكم ولم يعذكم من ان يبتليكم وقد قال ( ان في ذلك لآيات وان كنا لمبتلين ) .
في البلاغة
46.البلاغة ان تجيب فلا تبطىء وتصيب فلا تخطىء.
47.البلاغة ما سهل على المنطق وخف على الفطنة.
48.قد يكتفى من البلاغة بالايجاز.
49.احسن الكلام ما فهمه العام والخاص.
50.من قام بفتق القول ورتقه فقد حاز البلاغة.
في التقوى
51.التقوى منتهى رضى الله من عباده وحاجته من خلقه.
52.ايسرك ان تكون من حزب الله الغالبين ؟ اتق الله واحسن في كل امورك فان الله مع الذين اتقوا وهم محسنون .
53.لا يقل عمل مع تقوى ، وكيف يقل ما يتقبل؟
54.صفتان لا يقبل الله سبحانه الاعمال الا بهما : التقى والاخلاص.
55.من اخذ بالتقوى غربت عنه الشدائد بعد دنوها ، واحلولت له الامور بعد مرارتها ، وانفرجت عنه الامواج بعد تراكمها ، واسهلت له الصعاب بعد انصابها .
حرف التاء
في التوبة
56.توبوا الى الله وادخلوا في محبته ،فان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين والمؤمن تواب.
57.التوبة ندم بالقلب واستغفار باللسان وترك بالجوارح واضمار ان لا يعود.
58.من ندم فقد تاب ومن تاب فقد اناب.
59.ندم القلب يكفر الذنب.
60.التوبة تطهر القلوب وتغسل الذنوب.
في التودد
61. التودد نصف العقل.
62.اياك والعجب وسوء الخلق وقلة الصبر فانه لا يستقيم لك على هذه الخصال صاحب.
63. الزم نفسك التودد 
64. صبر على مؤونات الناس نفسك .
65.ابذل لصديقك نفسك ومالك وللعامة بشرك ومحبتك ولعدوك عدلك وانصافك.
في التوفيق
66.التوفيق رأس السعادة.
67. التوفيق رحمة.
68.من كان له من نفسه يقظة كان عليه من الله حفظة.
69.التوفيق قائد الصلاح ، الدين والتوفيق لا يفترقان.
70. بالتوفيق تكون السعادة.
حرف الثاء
في الثواب
71.لا ربح كالثواب ولا زهد كالزهد عن الحرام.
72.ثواب عملك افضل من عملك.شيئان لا يوزن ثوابهما : العفو والعدل.
73.ثواب الآخرة ينسي مشقة الدنيا.
74.ثواب الصبر اعلى الثواب.
75.بالتعب الشديد تدرك الدرجات الرفيعة والراحة الدائمة.
حرف الجيم
في الجار
76. من حسن جواره كثر جيرانه.
77.من احسن الى جيرانه كثر خدمه.
78.من حسن الجوار تفقد الجار.
79.الله الله في جيرانكم فانها وصية نبيكم.
80.الجوار اربعون دارا من اربعة جوانبها.
في الجاه
81.المعروف زكاة النعم والشفاعة زكاة الجاه ، والعلل زكاة الابدان ، والعفو زكاة الظفر وما اديت ذكاته فهو مأمون السلب.
82.من تجبر كسر.
83.من تجبر حقره الله ووضعه.
84.اياك والتجبر على عباد الله .
85.كل متجبر يقصمه الله.
في الجبر والقضاء والقدر
86.ان الله سبحانه امر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا، وكلف يسيرا ولم يكلف عسيرا واعطى على القليل كثيرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها.

يتبع بعونه تعالى

سلام الحاج
كاتبة من جنوب لبنان

قصة واقعة الطف مكتوبه للسيد محمد كاظم القزويني

قصة واقعة الطف مكتوبه للسيد محمد كاظم القزويني

بسم الله الرحمن الرحيم

قال تعالى : ( ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب )

صدق الله العلي العظيم

فاجعة الطف

واقعة الطف

يوم عاشوراء

مسميات كثيرة لهذه الفاجعة واليوم اتيت لكم بكتاب فاجعة الطف للسيد محمد كاظم القزويني

طبعا يمكن ما يكون فيه تفاصيل في الكتاب ولكن هذا ما ذكره السيد

المقدمة


بسم الله الرحمن الرحيم

عظّم الله أجورنا وأجوركم بمصابنا بسيدنا الحسين (عليه السلام)، وجعلنا الله من الطالبين بثأره مع ولده الإمام المهدي المنتظر عجّل الله تعالى فرجه.
إن هذا اليوم أعظم يوم في الإسلام، وأكبر يوم تاريخي في العالم، لقد وقعت في مثل هذا اليوم الفاجعة العظمى والمصيبة الكبرى التي لم يشهد لها التاريخ مثيلاً ولا نظيراً واقعة دامية، وكارثة مؤلمة حلّت بالإسلام والمسلمين، فأبكت العيون على مرِّ القرون والدهور، وأحرقت القلوب بنار الأسى والحزن.
فهذا اليوم تتجدّد فيه أحزان أهل بيت رسول الله (صلّى الله عليه وآله)، وأحزان كلّ من يحمل لهم الولاء والمودّة.
والعجب كلّ العجب من بعض المسلمين الذين يجعلون هذا اليوم يوم عيد وسرور، وهم في غفلة عمّا حدث في هذا اليوم وما نزل بسيّد شباب أهل الجنة وسبط رسول الله وريحانته الإمام الشهيد أبي عبد الله الحسين بن علي بن أبي طالب (عليهما السلام) من المصائب والنوائب التي أشفقن منها الجبال وأبين أن يحملنها، وهذه الفجائع نزلت بآل رسول الله الطيّبين على يد بني أميّة وأتباعهم.
فقد مات معاوية بن أبي سفيان في النصف من رجب سنة 59 أو 60 من الهجرة، واستولى ابنه يزيد على مسند الخلافة، وادّعى أنه خليفة رسول الله والقائم مقامه؛ مع العلم أنه لم تكن في (يزيد) مؤهّلات الخلافة، من نسبه المهتوك وحسبه الدنيء، وموبقاته التي كان يرتكبها من الخمور والفجور واللعب بالكلاب والقردة، والاستهتار بجميع معنى الكلمة.
فاستنكف المسلمون أن يدخلوا تحت طاعة رجل لا يؤمن بالله ولا بالرسول، ويحمل عقيدة الإلحاد والزندقة كما صرّح بذلك يوم قال:

لَعِبتْ هاشمُ بالملك فلا *** خَبَر جاء ولا وحي نزلْ




خروج الامام الحسين (ع) من المدينة


كَتب يزيد كتاباً إلى الوليد بن عتبة بن أبي سفيان (وإلى المدينة) يُخبره بموت معاوية، ويأمره بأخذ البيعة من هل المدينة عامّة ومن الحسين بن علي خاصّة.
فأرسل الوليد إلى الإمام الحسين وقرأ عليه كتاب يزيد، فقال الحسين: أيها الوليد: إنّك تعلم انا أهلُ بيتٍ بنا فَتَح الله وبنا يَختم، ومِثْلي لا يبايع ليزيد شارب الخمور وراكب الفجور وقاتل النفس المحترمة.
وخرج الإمام الحسين من المدينة خائفاً يترقّب وقصد نحو مكّة؛ فجعل أهل العراق يكاتبونه ويراسلونه ويطلبون منه التوجّه إلى بلادهم ليبايعوه بالخلافة، لأنه أولى من غيره، فإنه ابن رسول الله وسبطه، والمنصوص عليه بالإمامة من جدّه رسول الله (صلّى الله عليه وآله) لقوله: (الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا).
أي سواء قاما بأعباء الخلافة أو غُصبتْ عنهما.
إلى أن اجتمع عند الحسين إثنا عشر ألف كتاب من أهل العراق وكلّها مضمون واحد، كتبوا إليه: قد أينعتِ الثمار واخضرّ الجناب، وإنما تقدم على جندٍ لك مجنّدة، إن لك في الكوفة مائة ألف سيف، إذا لم تقدم إلينا فإنا نخاصمك غداً بين يدي الله.
فأرسل الحسين ابن عمّه مسلم بن عقيل إلى الكوفة، فلمّا دخل مسلم الكوفة اجتمع الناس حوله وبايعوه لأنه سفير الحسين وممثّله فبايعه ثمانية عشر ألفاً أو أربعة وعشرون ألفاً.
وكتب مسلم إلى الحسين يخبره ببيعة الناس ويطلب منه التعجيل بالقدوم، فلما علم يزيد ذلك أرسل عبيد الله بن زياد إلى الكوفة، فدخل ابن زياد الكوفة وأرسل إلى رؤساء العشائر والقبائل يُهدّدهم بجيش الشام ويطمعهم.
فجعلوا يتفرّقون عن مسلم شيئاً فشيئاً، إلى أن بقي مسلم وحيداً، فأضافته امرأة فطوّقوا الدار التي كان فيها، وخرج مسلم، واشتعلت نار الحرب، وقتل مسلم منهم مقتلة عظيمة، وألقي عليه القبض يوم عرفة وضربوا عنقه، وجعلوا يسحبونه في الأسواق والحبل في رجليه.




خروج الامام الحسين (ع) من مكة


وخرج الحسين من مكة نحو العراق يوم الثامن من ذي الحجة، ومنعه جماعة من التوجه نحو العراق وأحدهم عبد الله بن العباس (حَبْر الأمّة) فقال له الحسين: يابن عباس: إن رسول الله أمرني بأمرٍ أنا ماضٍ فيه.
فقال: بماذا أمرك جدّك؟
فقال الحسين: أتاني جدّي في المنام وقال: يا حسين أخرج إلى العراق فإن الله شاء أن يراك قتيلا.
فقال ابن عباس: إذن فما معنى حملُك هؤلاء النساء معك؟
فقال الحسين: هنّ ودائع رسول الله ولا آمنُ عليهنّ أحدا، وهنّ أيضاً لا يُفارقنني.
وخرج الحسين قاصداً الكوفة، وفي أثناء الطريق التقى به سريّة من الجيش تتكوّن من ألف فارس بقيادة الحرّ بن يزيد الرياحي، وأرادوا إلقاء القبض على الحسين وإدخاله الكوفة على ابن زياد، إلا أن الحسين امتنع من الانقياد لهم، فتمّ القرار على أن يسلك الحسين طريقاً لا يدخله الكوفة ولا يردّه إلى المدينة، فوصل إلى ارض كربلاء فنزل فيها.
وقام ابن زياد خطيباً في الكوفة وقال: من يأتيني برأس الحسين فله الجائزة العظمى، وأعطه ولاية ملك الرّي عشر سنوات. فقام عمر بن سعد بن أبي وقاص وقال: أنا.
فعقد له رايةً في أربعة آلاف رجل، وأصبح الصباح، وأولُ راية سارتْ نحو كربلاء راية عمر بن سعد، ولم تزل الرايات تترى حتى تكاملوا في اليوم التاسع من المحرم ثلاثين ألفاً أو خمسين ألفاً أو أكثر من ذلك.
وحالوا بين الحسين وأهل بيته وبين ماء الفرات من اليوم السابع من المحرم، ولما كان اليوم التاسع اشتدّ بهم العطش، واشتدّ الأمر بالمراضع والأطفال الرضّع.
قالت سكينة بنت الحسين: عزّ ماؤنا ليلة التاسع من المحرّم فجفّت الأواني ويبست الشفاه حتى صرنا نتوقّع الجرعة من الماء فلم نجدها، فقلت في نفسي أمضي إلى عمّتي زينب لعلّها ادّخرت لنا شيئاً من الماء، فمضيتُ إلى خيمتها فرأيتها جالسة وفي حجرها أخي عبد الله الرضيع وهو يلوك بلسانه من شدّة العطش وهي تارة تقوم وتارة تقعد، فخفقتني العبرة فلزمتُ السكوت، فقالت عمتي: ما يُبكيك؟ قالت: حال أخي الرضيع أبكاني، ثم قلت: عمتاه قومي لنمضي إلى خيم عمومتي لعلّهم ادّخروا شيئاً من الماء، فمضينا واخترقنا الخيم بأجمعها فلم نجد عندهم شيئاً من الماء، فرجعت عمّتي إلى خيمتها فتبعتها وتبعنا من نحو عشرين صبياً وصبيّة، وهم يطلبون منها الماء وينادون: العطش... العطش.
وآخر راية وصلت إلى كربلاء راية شمر بن ذي الجوشن في ستة آلاف مساء يوم التاسع، ومعه كتاب من ابن زياد إلى ابن سعد، فيه: فإن نزل الحسين وأصحابه على حكمي واستسلموا فابعث بهم إليّ سلما، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم، فإن قتلت حسيناً فأوطئ الخيل صدره وظهره... إلى آخره.
فزحف الجيش نحو خيام الحسين عند المساء بعد العصر، واقترب نحو خيم الحسين، والحسين جالس أمام خيمته، إذ خفق برأسه على ركبتيه، وسمعت أخته زينب الكبرى بنت أمير المؤمنين الصيحة فدنت من أخيها وقالت: يا أخي أما تسمع هذه الأصوات قد اقتربت؟
فرفع الحسين رأسه وقال: أخيّة: أتى رسول الله الساعة في المنام فقال لي: إنك تروح إلينا.
فلطمتْ أخته وجهها وصاحت: واويلاه، فقال لها الحسين: ليس الويل لك يا أخيّة، ولا تُشمتي القوم بنا، اسكتي رحمك الله. فقال له العباس بن عليّ: يا أخي قد أتاك القوم فانهض.
فنهض ثم قال: يا عباس اركب - بنفسي أنت - يا أخي حتى تلقاهم وتقول لهم: ما لكم وما بدا لكم؟ وما تريدون؟
فأتاهم العباس في نحو عشرين فارساً، فقال لهم العباس: ما بدا لكم وما تريدون؟
قالوا: قد جاء أمر الأمير أن نعرض عليكم أن تنزلوا على حكمه أو نناجزكم.
فرجع العباس إلى الحسين وأخبره بمقال القوم، فقال الحسين: ارجع إليهم، فإن استطعت أن تؤخّرهم إلى غد، وتدفعهم عنّا العشيّة لعلّنا نُصلّي لربّنا الليلة، وندعوه ونستغفره، فهو يعلم أني قد كنت أحبّ الصلاة له وتلاوة كتابه.
فمضى العباس إلى القوم وسألهم ذلك، فأبوا أن يمهلوهم، فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي: ويلكم والله لو أنهم من الترك والديلم وسألونا مثل ذلك لأجبناهم فكيف وهم آل محمد؟!
وبات الإمام الحسين وأصحابه وأهل بيته ليلة عاشوراء، ولهم دويٌّ كدويّ النحل، ما بين قائم وقاعد وراكع وساجد.
خطاب الإمام الحسين (ع) في الأصحاب
وجمعهم الحسين وقام فيهم خطيباً وقال: أما بعد:
فإني لا أعلم أصحاباً أوفى ولا خيراً من أصحابي ولا أهل بيتٍ أبرّ ولا أوصل ولا أفضل من أهل بيتي، فجزاكم الله جميعاً عنّي خيراً، فلقد بررتم وعاونتم، ألا: وإني لا أظن يوماً لنا من هؤلاء الأعداء إلا غداً، ألا: وإني قد أذنت لكم فانطلقوا جميعاً في حلٍّ من بيعتي ليس عليكم مني حرج ولا ذمام، وهذا الليل قد غشيكم فاتخذوه جملاً، وليأخذ كلّ رجل منكم بيد رجل من أهل بيتي، وتفرّقوا في سواد هذا الليل، وذروني وهؤلاء القوم، فإنهم لا يريدون غيري.
فقال له اخوته وأبناؤه وأبناء عبد الله بن جعفر:و لِمَ نفعل ذلك؟ لنبقى بعدك؟ لا أرانا الله ذلك أبدا، وتكلّم اخوته وجميع أهل بيته فقالوا: يابن رسول الله: فما يقول لنا الناس وماذا نقول لهم؟ نقول: إنا تركنا شيخنا وكبيرنا وابن بنت نبيّنا لم نرم معه بسهم، ولم نطعن معه برمح، ولم نضرب معه بسيف لا والله يابن رسول الله لا نفارقك أبداً، ولكن نقيك بأنفسنا حتى نقتل بين يديك ونرد موردك، فقبّح الله العيش بعدك.
ثم قام مسلم بن عوسجة وقال: نحن نخلّيك هكذا وننصرف عنك وقد أحاط بك هذا العدو؟! لا والله لا يراني الله وأنا أفعل ذلك حتى أكسر في صدورهم رمحي، وأضاربهم بسيفي ما ثبت قائمه بيدي ولو لم يكن لي سلاح أقاتلهم به لقذفتهم بالحجارة، ولا أفارقك حتى أموت معك.
وقام سعد بن عبد الله الحنفي فقال: لا والله يابن رسول الله لا نخلّيك أبداً حتى يعلم الله أنا قد حفظنا فيك وصيّة رسوله محمد، ولو علمت أني أقتل فيك ثم أحيى، ثم أحرق احياً، ثم أذرى ويفعل ذلك بي سبعين مرّة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك، وكيف لا أفعل ذلك وإنما هي قتلة واحدة، ثم أنال الكرامة التي لا انقضاء لها أبداً؟
ثم قام زهير بن القين فقال: والله يابن رسول الله لوددت أني قتلت ثمّ نشرت ألف مرة وإن الله قد دفع القتل عنك وعن هؤلاء الفتية من اخوتك وولدك وأهل بيتك.
وقام الأصحاب وتكلّموا بما تكلّموا، فلما رأى الحسين ذلك منهم قال لهم: إن كنتم كذلك فارفعوا رؤوسكم وانظروا إلى منازلكم.
فكشف لهم الغطاء -بإذن الله- ورأوا منازلهم وحورهم وقصورهم، فقال لهم الحسين: يا قوم إني غداً أقتل وتقتلون كلكم معي، ولا يبقى منكم واحد.
فقالوا: الحمد لله الذي أكرمنا بنصرك، وشرّفنا بالقتل معك، أو لا ترضى أن نكون في درجتك يابن رسول الله؟
فقال: جزاكم الله خيراً.
فقال له القاسم بن الإمام الحسن المجتبى: وأنا في يمن يُقتل؟ فاشفق عليه الحسين وقال: يا بني كيف الموت عندك؟
قال: يا عمّ فيك أحلى من العسل.
فقال الحسين: إي والله -فداك عمّك- إنك لأحدُ من يقتل من الرجال معي، بعد أن تبلوا بلاءً حسناً، ويقتل ابني عبد الله.
فقال: يا عمّ ويصلون إلى النساء حتى يقتل وهو رضيع؟
فقال الحسين: أحمله لأدنيه من فمي فيرميه فاسق فينحره.
ثم قال الحسين: ألا ومن كان في رَحْلهِ امرأة فلينصرف بها إلى بني أسد.
فقام علي بن مظاهر وقال: لماذا يا سيدي؟
فقال: إنّ نسائي تُسبى بعد قتلي، وأخاف على نسائكم من السبي، فمضى علي بن مظاهر إلى خيمته فقامت زوجته واستقبلته وتبسّمت في وجهه، فقال لها: دَعيني والتبسّم فقالت: يابن مظاهر إني سمعتُ غريب فاطمة طب فيكم خطبة وسمعت في آخرها همهمة ودمدمة فما علمتُ ما يقول؟
قال: يا هذه إن الحسين قال لنا: ألا ومن كان في رحله امرأة فليذهب بها إلى بني أسد، لأني غداً اقتل ونسائي تسبى.
فقالت: وما أنت صانع؟
قال: قومي حتى ألحقك ببني عمّك. فقامت ونطحت رأسها بعمود الخيمة وقالت: والله ما أنصفتني يابن مظاهر أيسرّك أن تسبى بنات رسول الله وأنا آمنة من السبي؟ أيسرّك أن يبيّض وجهك عند رسول الله ويسوّد وجهي عند فاطمة الزهراء؟ والله أنتم تواسون الرجال ونحن نواسي النساء. فرجع علي بن مظاهر إلى الحسين وهو يبكي فقال الحسين: ما يبكيك؟ قال: يا سيدي أبتِ الأسدية إلا مواساتكم، فبكى الحسين وقال: جُزيتم منّا خيراً.
يتبع ..
رد مع اقتباس